الشيخ الأنصاري
70
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وقد يذكر للنزاع ثمرة أخرى « 1 » ، وهو برء النذر فيما لو نذر لمن صلّى إعطاء درهم وعدمه ، فعلى القول بالأعم لو شاهد مصلّيا وأعطاه درهما تبرأ ذمّته من غير حاجة إلى الفحص عن صحّة صلاته ، وعلى القول بالصحيح لا تبرأ ذمّته بدون الفحص . وفيه : أنّه إن أريد أنّ مجرّد صدق اسم الصلاة يوجب البرء من دون إحراز الصحّة بوجه شرعي ، فهو مبنيّ على أن يكون مراد الناذر إيجاد صورة الصلاة صحيحة كانت أو فاسدة ، وعلى تقديره فلا فرق فيه بين المذهبين ، غاية الأمر أنّه على الصحيح يكون استعمال اللفظ من عموم المجاز - كما لا يخفى - ولا ضير فيه بعد ما فرض من أنّ مراد الناذر هو إيجاد الصورة . وإن أريد أنّه مع الصدق لا بدّ من إحراز الصحّة بواسطة أصالة الصحّة المعمولة في الأفعال ، فلا فرق أيضا بين المذهبين ؛ فإنّ الصحيحي أيضا يحمل الأفعال المشكوك في صحّتها وفسادها على الصحيح الواقعي ، والقول بحملها على الصحّة عند الفاعل - بعد فساده في نفسه - ممّا لا يجدي في المقام . اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ الصحيحي وإن كان يقول بلزوم الحمل على الصحّة ، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في البرء ، بل لا بدّ من صدق الصلاة أيضا ، والمفروض أنّ الصحّة الواقعيّة لا تلازم صدق العنوان بحسب الظاهر ، فإنّ حمل الكلام المردّد بين الشتم والسلام على الصحيح لا يوجب صدق عنوان السلام - كما قرّر في محلّه - إلّا أنّ ذلك إنّما هو ناش من إجمال لفظ « الصلاة » على القول بالصحيح ، فلا بدّ أن يراد به الأعمال المعهودة التي يعلم وجودها ووجوبها في الخارج ، وإلّا كان باطلا ، لعدم تعقّل « 2 » تعلّق النذر في قصد الناذر
--> ( 1 ) ذكرها المحقّق القمّي في القوانين 1 : 43 . ( 2 ) لم يرد « تعقّل » في « ع » .